المقداد السيوري
304
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
الدين بالكلية ، لان أولى الأزمان بالتقية حين اظهار الدعوة ، لان الأكثر من الناس يكون منكرا . وأما القسم الثاني : فقال ما عدا الامامية : انه يجوز عليهم قبل البعثة فعل جميع المعاصي ، كبائر كانت أو صغائر . واختلفوا في زمان البعثة : فقالت الأشعرية لا تجوز الكبائر عليهم مطلقا ، وأما الصغائر فتجوز سهوا . وقالت المعتزلة : بامتناع الكبائر مطلقا ، وأما الصغائر فاختلفوا فيها : فقال بعضهم : انما تجوز على سبيل السهو لا العمد ، ولعلو درجتهم لا يؤاخذون بها . وقال بعضهم : انها « 1 » تجوز على سبيل التأويل ، كما يقال : ان آدم أوّل النهي عن الشجرة بالنهي عن الشخص وكان المراد النوع ، فان الإشارة قد تكون إلى النوع ، كقوله عليه السّلام : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة الا به » . وقال بعضهم على سبيل القصد ، لكنها تقع محيطة لكثرة ثوابهم . والحشوية جوّزوا الاقدام على الكبائر ، ومنهم من منع تعمدها وجوز تعمد الصغائر . وأما القسم الثالث : فأجمع الكل على عدم جواز الخطأ فيه . وأما القسم الرابع : فجوز أكثر الناس السهو . وأصحابنا حكموا بعصمتهم مطلقا قبل النبوة وبعدها عن الصغائر والكبائر عمدا وسهوا ، بل وعن السهو مطلقا ولو في القسم الرابع ، ويدل عليه ما تقدم . وجوب تنزه الأنبياء عن كل ما ينفر عنهم قال : ويجب « 2 » أن يكون منزها عن دناءة الاباء وعهر الأمهات ، لئلا يقع التنفر عنه فيسقط فائدة البعثة .
--> ( 1 ) في « ن » : انما . ( 2 ) لم تثبت في المطبوع من المتن .